علي أكبر غفاري

106

دراسات في علم الدراية

البداية ، حيث قال : " حجة أي ممن يحتج بحديثه . وفي إطلاق اسم المصدر عليه مبالغة ظاهرة في الثناء عليه بالثقة " والاحتجاج بالحديث وإن كان أعم من الصحيح - كما يتفق بالحسن والموثق بل بالضعيف على ما سبق تفصيله - لكن الاستعمال العرفي لأهل هذا الشأن لهذه اللفظة يدل على ما هو أخص من ذلك وهو التعديل وزيادة . نعم لو قيل : يحتج بحديثه ونحوه لم يدل على التعديل لما ذكره ، بخلاف إطلاق هذه اللفظة على نفس الراوي بدلالة العرف الخاص ، ومثل هذه الشهادة بضرس قاطع كاف في إثبات المطلوب . ومنها قولهم : " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه : لا شبهة في وقوع هذا الإجماع في حق جمع . وأول من ادعاه فيما نعلم الشيخ الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في رجاله ، ثم الشيخ والنجاشي ثم من بعدهما من المتقدمين والمتأخرين كابن طاووس ، والعلامة ، وابن داود ، وصاحب المعالم ، والشهيدين ، والشيخ سليمان ، والسيد الداماد ونظيرهم والكلام هنا في مقامين : الأول : في المراد بهذه العبارة : فإن فيه احتمالات ولكل منها قائل : أحدها : أن المراد بذلك ، تصحيح رواية من قيل في حقه ذلك ، بحيث لو صحت من أول السند إليه عدت صحيحة من غير اعتبار ملاحظة أحواله وأحوال من يروي عنه إلى المعصوم عليه السلام ، ولا فرق بين العلم بمن رووا عنه ومعرفة حاله وعدمه ، فلا فرق حينئذ بين مسانيدهم ومراسيلهم ومرافيعهم . وهذا القول قد وصفه المحقق الوحيد في فوائده الرجالية بالشهرة ، وجعله هو ظاهر هذه العبارة ، وقد جعله في منتهى المقال أيضا هو الظاهر المنساق إلى الذهن من العبارة . فهذا القول في تفسير هذا الإجماع هو الذي عزاه في أول الوافي إلى جماعة من المتأخرين ، حيث قال بعد نقل عبارة الكشي المتضمنة لنقل هذا الإجماع : " إنه قد فهم جماعة من المتأخرين من قوله : " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء " الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم ، ونسبته إلى أهل البيت عليهم السلام بمجرد صحته عنهم من دون اعتبار العدالة فيمن يروون عنه . حتى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع ، فضلا عما لو أرسلوا الحديث ، كان ما نقلوه صحيحا محكوما على نسبته إلى